عبد الوهاب الشعراني

42

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

وثانيتها : حرّيّة الخاصّة ، وهي الخروج عن رقّ المرادات لاقتصارهم على ما يريده الحقّ بهم ، وثالثتها : حرّيّة خاصّة الخاصّة ، وهي خروجهم عن رقّ الرّسوم والآثار لانمحاق ظلمة كونهم في تجلّي نور الأنوار « 1 » . - " الغيبة " : وللغيبة معنى لغويّ ، وآخران اصطلاحيّان ينتسبان إلى مبحثين منفصلين ، فهي عند الشيعة غيبة الإمام التي تعقبها رجعة ، وعند المتصوّفة غيبة القلب عن علم ما يجري من أحوال الخلق لشغل الحسّ بما ورد عليه من الحضور « 2 » ، وقد يصل الأمر به إلى أن يغيب عن إحساسه فضلا عن غيره ، والغيبة بإزاء الحضور ، والغيب بإزاء الشّهادة ، وقد تكون الغيبة لوارد أوجبه تذكّر ثواب ، أو تفكّر عقاب ، والمستصفى أنّ الغيبة إذا أطلقت إنّما يراد بها غيبة النّفس عن هذا العالم ، وحضورها هناك ، وهذه الغيبة التي يحمد حالها ، بخلاف ما هو عليه الحال في الغيبة عن حضرة القدس بالاشتغال عنها بعالم الحسّ « 3 » ، وهي المذمومة ، والحقّ أنّ معنى الغيبة يتجلّى في الأصل الصّحيح الذي ألمح إليه ابن فارس في مقاييسه ؛ إذ يدلّ على تستّر الشّيء عن العيون « 4 » ، ولكنّ الذي لا يخفى هو رمزيّة دلالة الغيبة في مضمار النّصّ الصّوفيّ ، واقترانها بمدلول اصطلاحيّ . - " المجاهدة " : حمل النّفس على المشاقّ البدنيّة ، ومخالفة الهوى على كلّ حال ، ولكن لا يتمكّن للسّالك مخالفة الهوى إلّا بعد الرّياضة « 5 » . - " الغيرة " : تطلق في الطّريق بإزاء ثلاثة معان : غيرة في الحقّ لتعدّي الحقوق ، وغيرة تطلق بإزاء كتمان الأسرار والسّرائر ، وغيرة الحقّ ضنّته على أوليائه ، وهم الضّنائن أصحاب الهمم . « 6 »

--> ( 1 ) انظر : القاشاني ، لطائف الإعلام ، 183 . ( 2 ) انظر : القشيري ، الرسالة القشيرية ، 69 ، ومحيي الدين ، الفتوحات المكية ، 3 / 198 . ( 3 ) انظر ما قاله القاشاني في دلالة " الغيبة " ودرجاتها وأمثلتها ، لطائف الإعلام ، 339 . ( 4 ) انظر : ابن فارس ، المقاييس ، مادة " غيب " . ( 5 ) انظر : القشيري ، الرسالة القشيرية ، 97 ، ومحيي الدين ، الفتوحات المكية ، 3 / 196 ، والقاشاني ، لطائف الإعلام ، 386 . ( 6 ) انظر : القشيري ، الرسالة القشيرية ، 254 ، ومحيي الدين ، الفتوحات المكية ، 3 / 196 .